سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
الأخلاق الحسنة توجب التقرّب إلى الله وإلى مولانا الإمام المهدي

بعد أن أشار إلى ذكرى مولد مولانا الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف، وقرب حلول شهر رمضان المبارك، قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في توجيهاته القيمة التي ألقاها بجمع من الأخوات من مدينة يزد الإيرانية، وذلك في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الخميس الموافق للتاسع عشر من شهر شعبان المعظّم 1429 للهجرة:
من الأفضل للمؤمنين والمؤمنات كافة أن يسعوا في وضع أنفسهم في موضع رضا الله ورحمته تبارك وتعالى، وأن يعملوا ما ينالوا به رضا مولانا الإمام المهدي الموعود عجّل الله تعالى فرجه الشريف.
وقال سماحته: يتبين من العديد من الأحاديث والروايات الشريفة أن بعض الأعمال جامعة للخير، وبعضها جامعة للشر والسوء. فينبغي للمرء أن يبتعد عن الأعمال الجامعة للشر ومنها سوء الخلق، وأن يقترب من الأعمال الجامعة للخير، ومنها الخُلُق الحسن.
وأضاف سماحته: إن الصلاة تمتاز بأهيمة خاصة عن باقي فروع الدين حيث ذكرت الروايات الشريفة عن مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال: «أوّل ما يحاسب به العبد الصلاة، فإن قُبلت قُبل ما سواها وإن رُدّت رُدّ ما سواها»(1) . فالصلاة مع الأهمية التي امتازت بها لا تعدو كونها عبادة فقط. وهكذا الحال بالنسبة للصوم ـ الواجب منه والمستحب ـ والحجّ والزكاة والاعتكاف والإطعام وإقامة مجالس العزاء على مصائب مولانا الإمام الحسين صلوات الله عليه وباقي الأمور العبادية.
أما حسن الخلق فإن له أهمية أكثر بحيث إن صلاة ذي الخلق الحسن أفضل من صلاة سيّئ الخلق، وهكذا صيامه وحجّه وزكاته وبقية عباداته وسائر أعماله.
وشدّد سماحته قائلاً: إن حسن الخلق جامع للخير كلّه ويقود الإنسان إلى الجنة سواء كان عاملاً بالمستحبات كلها أو لا، وسوء الخلق الذي يعتبر جامعاً للشر يسوق المرء إلى نار جهنم وإن كان الإنسان عابداً وملتزماً بالمستحبّات كلّها. وبعبارة أخرى حسن الخلق عاقبته الجنة، أما عاقبة سوء الخلق فهي جهنم والعياذ بالله.
وأوضح سماحته: ليس المراد مما مرّ ذكره أن المستحبات لا أهمية لها بل إنها تؤثر إذا كان العامل بها صاحب خلق حسن، أما صاحب الخلق السيّئ فإن التزامه بالمستحبّات لا يجدي له نفعاً وإن قام الليل وصام النهار. فقد جاء في الروايات أنه قالوا لرسول الله صلى الله عليه وآله: فلانة تصوم النهار وتقوم الليل وتتصدّق وتؤذي جارها بلسانها. قال: لا خير فيها، هي من أهل النار (2).
وأكّد دام ظله: كلّنا يسعى إلى التقرّب إلى مولانا الإمام صاحب العصر والزمان عجّل الله تعالى فرجه الشريف وخصوصاً في هذه الأيام المباركة، ومن الأمور التي توجب نيل رضا الإمام المهدي عجّل الله تعالى فرجه الشريف وتقرّبنا إليه هو حسن الخلق، أما سوء الخلق فإنه يوجب البعد عن الإمام صلوات الله وسلامه عليه.
لذا ينبغي للمؤمنين والمؤمنات أن يهيّئوا لأنفسهم أسباب القرب من الله تعالى وذلك بالتحلّي بالأخلاق الحسنة وخصوصاً في شهر ضيافة الله شهر رمضان المبارك.
أسأل الله تبارك وتعالى ببركة مولانا وليّ الله الأعظم عجّل الله تعالى فرجه الشريف أن يوفّق الجميع لذلك.


(1) فلاح السائل/ لابن طاوس الحلّي/ ص127.
(2) مستدرك الوسائل/ج8/ باب 72وجوب كف الأذى عن الجار/ ص423/ح13.