سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
اجتنبوا فعل ما يحجب الدعاء واسألوا الله العافية في
الدنيا والآخرة

قال المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد
صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته القيّمة
التي ألقاها بجمع من زوّار العتبات المقدسة، أعضاء
(حملة نور الرضا صلوات الله عليه) من السعودية، وذلك
في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة يوم الجمعة الموافق
للثالث عشر من شهر شعبان المعظّم 1429 للهجرة:
في حديث عن معاذ بن كثير قال: كنت مع النبي صلى الله
عليه وآله فمرّ برجل يدعو وهو يقول: أسألك اللهم
الصبر. فقال له النبي صلى الله عليه وآله: سألت
البلاء، فاسأل الله العافية(1).
وقال مولانا الإمام الرضا صلوات الله عليه: رأى علي بن
الحسين صلوات الله عليهما رجلاً يطوف بالكعبة وهو
يقول: اللهم إني أسألك الصبر. قال: فضرب علي بن الحسين
سلام الله عليهما على كتفه قال: سألت البلاء. قل:
اللهم إني أسألك العافية والشكر على العافية(2).
وقال سماحته: إن العافية في الأحاديث الشريفة، وفي
الأدعية الشريفة لها معنى جامع وواسع، فهي تشمل عافية
البدن والدين والدنيا والآخرة. فالعافية في الدنيا هي
أن يكون الإنسان بفضل الله تعالى بعيداً عن البلاءات
والمصائب والكوارث والمشاكل. والعافية في الدين هي أن
يكون الإنسان قويّ الإيمان والعقيدة. والعافية في
الآخرة بأن يكون حساب الإنسان يوم القيامة حساباً
يسيراً. والعافية في البدن بأن لا يكون مصاباً بمرض
مزمن. فينبغي للإنسان أن يسأل الله تعالى العافية
بمعناها الواسع والجامع.
وأضاف سماحته: لقد ذكر العلاّمة المجلسي قدّس سرّه في
موسوعته (بحار الأنوار) عشرة أمور تحجب الدعاء، فإذا
كان الإنسان مبتلياً بواحدة منها فإنه دعاءه لا
يستجاب، ومنها الظلم وإعذار الظالم.
وأوضح سماحته: إن الظلم لا يختصّ بالطغاة والحكّام ومن
على شاكلتهم، فقد يظلم الزوج زوجته، وقد تظلم الزوجة
زوجها، وقد يظلم الأولاد آبائهما، أو يظلم الوالدين
أولادهما، وقد يظلم الأرحام أو الشركاء أو الجيران
بعضهم بعضاً.
إذن يجدر بمن يسأل الله العافية أن يمهد لاستجابة
دعائه ولقبول أعماله من قبل الله عزّ وجلّ بأن يبتعد
عن الأمور التي تحجب الدعاء.
وخاطب دام ظله الضيوف الكرام مؤكّداً: أنتم في سفرة
طاعة وعبادة، وهي زيارة إمام معصوم وهو مولانا الإمام
الرضا صلوات الله عليه، وأخته الجليلة مولاتنا فاطمة
المعصومة سلام الله عليها اعزموا على الابتعاد عن
حواجب الدعاء وموانع الاستجابة، حتى يستجيب الله تعالى
دعاءكم ويمنّ عليكم بالعافية في الدين والدنيا
والآخرة.
جدير بالذكر، أن الضيوف استمعوا أيضاً إلى كلمة لفضيلة
السيد جعفر الشيرازي دام عزّه.