سماحة المرجع الشيرازي دام ظله:
يجدر بالمؤمنين أن يعملوا الخير دوماً، وذلك أسوة بمولانا رسول الله

يجدر بالإنسان أن يعمل الخير وأن يشارك في عمل الخير دوماً، فإن كان عنده ما يستطيع به عمل الخير فليقدّمه، وإن لم يكن عنده فليقترض. فقد قال الله تبارك وتعالى في كتابه الكريم: «وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ»(1) وقال تعالى: «وَما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْ‏ءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ»(2).
هذا ما أفاض به المرجع الديني سماحة آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي دام ظله في إرشاداته القيّمة التي ألقاها بجمع من الزوّار من السعودية، في بيته المكرّم بمدينة قم المقدسة اليوم الخميس الموافق للثامن والعشرين من شهر رجب الأصبّ 1429 للهجرة.
وقال سماحته أيضاً: جاء في الرواية الشريفة عن مولانا الإمام الصادق صلوات الله عليه أنه: أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَسَأَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله: مَنْ عِنْدَهُ سَلَفٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَسْلَفَهُ أَرْبَعَةَ أَوْسَاقٍ(3) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا فَأَعْطَاهَا السَّائِلَ. فَمَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَا شَاءَ اللَّهُ.
ثُمَّ إِنَّ الْمَرْأَةَ قَالَتْ لِزَوْجِهَا: أَمَا آنَ لَكَ أَنْ تَطْلُبَ سَلَفَكَ؟ فَتَقَاضَى رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله، فَقَالَ: سَيَكُونُ ذَلِكَ. فَفَعَلَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثاً.
ثُمَّ إِنَّهُ دَخَلَ ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ ابْنٌ لَهُ: جِئْتَ بِشَيْ‏ءٍ؟ فَإِنِّي لَمْ أَذُقْ شَيْئاً الْيَوْمَ، ثُمَّ قَالَ: وَالْوَلَدُ فِتْنَةٌ. فَغَدَا الرَّجُلُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله فَقَالَ: سَلَفِي؟ فَقَالَ: سَيَكُونُ ذَلِكَ. فَقَالَ: حَتَّى مَتَى سَيَكُونُ ذَلِكَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله مَنْ عِنْدَهُ سَلَفٌ؟ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأنْصَارِ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَسْلَفَهُ ثَمَانِيَةَ أَوْسَاقٍ فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنَّمَا لِي أَرْبَعَةٌ؟ فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا، فَأَعْطَاهَا إِيَّاهُ(4).
وعقّب سماحته قائلاً: إن هذه الرواية الشريفة تبيّن أمرين مهمين هما:
الأول: إن المورد الذي ذكر في الرواية هو مورد الصدقة وهو غير خاص، فهنالك الكثير من الروايات الشريفة تبيّن أن مولانا النبي الأكرم والأئمة الأطهار صلوات الله عليهم أجمعين كانوا يقترضون لمطلق أمور الخير، فيجدر بالمؤمنين أن يتعلّموا مثل هذه الأعمال من مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله ويتأسوا ويقتدوا به، حيث قال الله تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة»(5).
الثاني: من الأفضل لمن يقترض مالاً من أحد بلا ربا وبلا شرط أن يزيد عليه عند تسديده كما عمل مولانا رسول الله صلى الله عليه، فهذا عمل مستحبّ، ويشجّع ويرغّب الآخرين على إعطاء الدَين بلا ربا. فاليوم ومع الأسف الشديد صار التعامل الربوي شائعاً في أكثر البلدان الإسلامية.
وأكّد دام ظله: يجدر بالمؤمنين والمؤمنات أن يقرأوا سيرة مولانا رسول الله صلى الله عليه، ويعزموا على أن يعملوا مثل ما كان يعمله صلوات الله عليه وآله ومنها عمل الخير.
كما عليهم أن يعلموا أن عمل الخير لا ينحصر في التصدّق فقط فمن مصاديقه أيضاً: برّ الوالدين، وصلة الأرحام، وإطعام الجائع، وإكساء العريان، وتزويج العزّاب، وغير ذلك.
هذا ويذكر، أن فضيلة السيد جعفر الشيرازي دام عزّه ألقى أيضاً في الضيوف كلمة.


(1) سورة الحديد: الآية7.
(2) سورة سبأ: الآية 39.
(3) أوساق: جمع وسق، وهو حمل بعير، وهو ستون صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وآله، وهو خمسة أرطال وثلث، فالوسق على هذا الحساب مائة وستون مَناً. لسان العرب/ج10/ ص378.
(4) مستدرك الوسائل/ ج7/ باب 28 استحباب القرض للصدقة و.../ ص 218/ح1.
(5) سورة الأحزاب: الآية 21.